قرى بآزاد كشمير الباكستانية ’تئن‘ تحت القصف الهندي
حوّلت قذائف الهاون والصواريخ الهندية المنازل والمدارس والمباني في قرى “جورا” و”شاهكوت” و”نوسهري” بولاية آزاد جامو وكشمير، وهي الجزء الباكستاني من الإقليم، إلى ركام وأنقاض.
وخلّفت مشاهد الدمار قتلى وذعرا، وزادت حياة سكان قرى الولاية صعوبة، ولا يزال الخوف يقيّد حركتهم اليومية منذ الهجوم الدامي الذي استهدفهم في 20 أكتوبر/ تشرين أول الماضي، وتسبب في خسائر مادية ومعنوية كبيرة بالمنطقة.
وقام مراسلو الأناضول بجولة تفقدية في البلدات الثلاث التي استهدفها هجوم نيودلهي، بذريعة وجود مواقع ومنصات لإطلاق الصواريخ تابعة لتنظيمات إرهابية في المنطقة.
والتقت الأناضول كذلك عددا من المواطنين المتضررين من الهجمات، وسمعت منهم شهادات تعكس واقعهم المثقل بالمصاعب نتيجة استهداف الهند للبلدات الواقعة على الحدود مع الجزء الخاضع لنيودلهي من الإقليم.
ففي “جورا” التي يسكنها 20 ألف نسمة، قُتل 7 أشخاص بينهم 6 مدنيين، ودُمّر 4 آلاف مبنى كان أحدها تستخدمه المدرسة في المنطقة، كما أُلحقت أضرار بمبانٍ كثيرة جراء الهجوم الذي شنته الهند.
وقال مير عبد الراشد، رئيس منظمة الباعة والحرفيين في “جورا”، وهو ممن تهدمت منازلهم في الهجوم، إن المنزل إرث عائلي يتقاسمه مع شقيقيه.
وأضاف أن أحد إخوته أجّر حصته من المنزل للمدرسة، وأجّر الثاني حصته لأحد الباعة، وقد قُتل هذا الأخير في الهجوم.
وبيّن أن من فقد حياته في المنزل رجل من إقليم بلوشستان يقيم في آزاد جامو وكشمير منذ 20 عاما.
ومير امتياز كذلك من المتضررين، إذ دمّر الهجوم منزله بالكامل، وكان يعيش فيه مع زوجته وأطفاله الخمسة.
وقال امتياز إن وضعه المادي لا يتيح له شراء منزل جديد، مشيرا إلى أنه بالكاد يحصل على قوت يومه من عمله في السوق.
** استهداف مدرسة
ولم تقتصر أضرار الهجمات الهندية على المنازل وأماكن العمل، بل طالت أيضا مبنى مدرسة يضم 400 طالب.
وكانت حكومة آزاد جامو وكشمير قد استأجرت مبنى المدرسة إلى حين الانتهاء من إنشاء المبنى الأساسي لها، لكن الهجوم الهندي أدى إلى انهيار المبنى بالكامل.
وقال هواجا مانشا، وهو أحد معلمي المدرسة، إن الهجوم وقع مساء ولم يكن في المدرسة أحد، فلم تقع خسائر في الأرواح، لكن السجلات والمستندات والأدوات التعليمية باتت غير صالحة للاستخدام.
وسقطت قذائف الهاون الهندية على مركز التجارة في المدينة، فألحقت أضرارا كبيرة بعدد من الدكاكين في منطقة الهجوم، وتضرر كذلك أحد فروع المصارف.
وقال بيرزاده قاسم شاه، وهو صاحب محل لبيع الأثاث تضرر في الهجوم، إنه خسر تجارته التي تبلغ قيمتها 5ملايين روبية باكستانية (حوالي 32 ألف دولار)، مشيرا إلى أنه لن يستطيع إعادة تأسيس عمله.
وتسبب الهجوم الهندي الذي استهدف البلدات الثلاث قبل أسبوعين في تدمير 165 منزلا و38 مقر عمل و3 مدارس، فضلا عن تضرر 15 سيارة.
وقال راجا محمود شاهد، والي منطقة نيلوم، إن الحكومة ستمنح أسر الضحايا مساعدة قدرها مليون روبية باكستانية، و500 ألف روبية للمصابين.
وذكر أحد شهود العيان أن السكان أقاموا مخابئ للاحتماء من الهجمات الهندية، وأن الحكومة أقامت هي الأخرى مخابئ جماعية يحتمي بها السكان، وأنه جرى حتى الآن إنشاء 20 مخبأ.
كما سقطت قذائف الهاون الهندية على موقع إنشاء محطة نيلوم-بيلوم الكهرمائية.
وتضررت أيضا نقطة للشرطة في المنطقة وموقع بناء السد، ونُقل المهندسون الصينيون العاملون في الموقع إلى أماكن أكثر أمنا.
** الهجوم الثاني على آزاد كشمير
ويُعد هجوم 20 أكتوبر الثاني من نوعه الذي تشنه الهند هذا العام على الولاية الخاضعة للسيطرة الباكستانية، بذريعة استهداف تنظيمات إرهابية.
ففي 14 فبراير/ شباط الماضي تعرضت قافلة أمنية هندية لهجوم في مقاطعة “بولواما” في كشمير، أودى بحياة 40 من قوات الأمن، وحمّلت نيودلهي المسؤولية لباكستان التي نفت أي دور لها في الهجوم.
ومنذ ذلك الشهر وحتى الآن، بلغ عدد خروقات وقف إطلاق النار التي ارتكبها الجيش الهندي باستهداف المناطق الخاضعة للسيطرة الباكستانية ألفين و229 خرقا.
ووفق مصادر باكستانية، قُتل 42 مدنيا وأُصيب 169 شخصا في الهجمات الهندية، بينما قُتل 60 جنديا هنديا نتيجة رد القوات الباكستانية على تلك الهجمات.
المصدر : وكالة الأناضول





