مؤتمر المنامة…الواقع الذي تجاهلته خطة كوشنر
بدأت صباح الأربعاء في العاصمة البحرينية المنامة أعمال اليوم الثاني والأخير من “مؤتمر السلام من أجل الإزدهار”، وهو الشق الاقتصادي من خطة السلام في الشرق الأوسط المعروفة إعلاميًا بصفقة القرن.
وافتُتحت جلسة اليوم بكلمة لوكيل وزير الدولة الأمريكي لشؤون النمو الاقتصادي والطاقة والبيئة كيث كراتش، تناول فيها الأثر الإيجابي المتوقع للخطة الاقتصادية التي اقترحها جاريد كوشنر، مستشار الرئيس الأمريكي وصهره، ومنه “مضاعفة الدخل القومي” للفلسطينيين و”تقليل الفقر”.
وتلت كلمةَ كراتش جلسة حوارية شاركت فيها مديرة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد، ومحمد الشيخ وزير الدولة وعضو مجلس الوزراء ومجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية بالسعودية، إلى جانب رجل الأعمال النيجيري توني إليوميلو رئيس شركة ايريس هولدنج، وويليم بويتر المستشار الاقتصادي في “سيتي غروب”، إحدى كبرى شركات الخدمات المالية الأمريكية.
وكان جاريد كوشنر قد أطلق مساء الثلاثاء، في كلمته الافتتاحية للمؤتمر، سيلا من الوعود للفلسطينيين وللمنطقة بالمستقبل والتنمية والازدهار.
لكنه تجاهل كليا حقوق الفلسطينيين الكثيرة، وفي مقدمتها إقامة دولة كاملة السيادة عاصمتها القدس الشرقية المحتلة، وعودة ملايين اللاجئين.
ووصفت صحيفة غارديان ورشة البحرين “السلام من أجل الرخاء”، المنعقدة في البحرين برعاية جاريد كوشنر مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بأنها وهم يستحق السخرية.
وقالت الصحيفة البريطانية إن بعض الفعاليات السياسية تسلط الضوء على قضية ما، أما ما جرى في المنامة فالغرض منه طمسها.
وأضافت أن حديث إدارة ترامب عما يعرف بصفقة القرن في الشرق الأوسط، وإطلاق جانبها الاقتصادي من البحرين كمرحلة أولى، أمر سخيف ومثير للشفقة.
فمقاطعة الفلسطينيين لورشة البحرين تعني غياب إسرائيل أيضا -تقول غارديان- مشيرة إلى أن حدث البحرين مجرد مسرحية ينقصها نجومها ونصف ممثليها.
وأشارت إلى أن اللجوء إلى المسار الاقتصادي كمرحلة أولى سبق أن جُرّب وفشل، مع أنه توافرت حينها خرائط طريق أكثر واقعية ومحاورون أكثر ثقة، وأن الهوة بين “وهم” كوشنر وحقائق صراع يمتد إلى سبعين عاما واسعة جدا.
وترى الصحيفة أن إدارة ترامب تأمل، على ما يبدو، أن تستبدل بالحقوق الأساسية حوافز اقتصادية “وهمية”، في إشارة إلى الحديث عن حوافز تبلغ قيمتها خمسين مليار دولار.
وتضيف أن إدارة ترامب ربما أخطأت التقدير بشأن استعداد دول الخليج لتوثيق علاقاتها مع إسرائيل مقابل تحمّلها العبء الأكبر من فاتورة الحوافز، خصوصا أن كثيرا من هذه الحوافز طُرح سابقا -بعضها منذ أكثر من عقد- ولم يتحقق في ظل الظروف الراهنة، بسبب عدم الإقرار بأن أكبر عائق أمام التنمية الاقتصادية هو احتلال الضفة الغربية وحصار غزة.
وعن قدرة واشنطن على تنفيذ خطتها، تقول غارديان إن سجل إدارة ترامب يعطي فكرة واضحة عما ينتظر، موضحة أن “هيام” ترامب بنتنياهو ونقل السفارة الأميركية إلى القدس المحتلة وإغلاق البعثة الفلسطينية في واشنطن واعتراف أميركا بضم إسرائيل مرتفعات الجولان المحتلة، كل ذلك سيقضي على إمكانية أن تؤدي واشنطن دور الوسيط النزيه.
وتتابع الصحيفة أن كثيرين يشكّون في أن هدف جهود كوشنر الحقيقي ليس إقناع الفلسطينيين بقدر ما هو تصويرهم عائقا أمام السلام حين يرفضون هذا العرض غير المقبول، بينما يعيد اليمين الإسرائيلي رسم الحقائق على الأرض بمباركة أميركية.
وتقول أيضا إن كوشنر شكك هذا الشهر في قدرة الفلسطينيين على حكم أنفسهم، وإن السفير الأميركي لدى إسرائيل ديفيد فريدمان قال إن من حق إسرائيل ضم الضفة الغربية.
ومن اللافت أن المؤتمر ينعقد بمشاركة عربية رسمية محدودة، في مقابل مقاطعة تامة من فلسطين ودول عربية أخرى.
ويسعى المؤتمر، الذي تنتهي أعماله الأربعاء، إلى ترتيب الجوانب الاقتصادية لخطة التسوية السياسية الأمريكية المنتظرة للشرق الأوسط، المعروفة إعلاميًا باسم “صفقة القرن”.
ويقاطع المؤتمر القيادة والفصائل ورجال الأعمال الفلسطينيون، لاعتباره إحدى أدوات خطة السلام الأمريكية، التي يتردد أنها تقوم على إجبار الفلسطينيين، بمساعدة دول عربية، على تقديم تنازلات مجحفة لصالح إسرائيل.
المصدر : وكالات+الأناضول+الجزيرة.
