الهند تستبعد مليوني نسمة من سجل المواطنين في آسام

محاولة ترحيل ملايين الأشخاص معظمهم من المسلمين من ولاية آسام بذريعة تسجيل المواطنة

  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

أصدرت ولاية آسام في الهند قائمتها النهائية لتسجيلات المواطنين، والتي تم نشرها على الموقع الإلكتروني في تمام الساعة التاسعة صباحًا يوم السبت بعد نشر المسودة قبل عام ونصف.

وسحبت القائمة الجنسية من 1.9 مليون شخص في ولاية آسام، لأنهم لم يتمكنوا من تقديم وثائق تثبت أنهم أو أسرهم كانوا يعيشون في البلاد قبل 24 مارس/آذار 1971، لكي يتم الاعتراف بهم كمواطنين هنود.

وفي يوليو من العام الماضي سحبت السلطات الهندية الجنسية من أربعة ملايين شخص في ولاية آسام لأنهم لم يتمكنوا من تقديم وثائق تثبت أنهم أو أسرهم كانوا يعيشون في البلاد قبل 24 مارس/آذار 1971، لكي يتم الاعتراف بهم كمواطنين هنود، في خطوة أولى من تسجيل المواطنين.

وقالت حكومة ولاية آسام إن قانون المواطنة الوطنية (NRC) يجري وضع اللمسات الأخيرة عليه بهدف تعريف "المهاجرين غير الشرعيين" من بنغلاديش وإعادتهم.

وأكد المراقبون مرارًا وتكرارًا أنهم لن يتم حذفهم من القائمة ، لكن المراقبين يخشون أن تكون أقلية ولاية آسام البنغالية ، وخاصة المسلمين كبش الفداء.

وقبل أيام أعرب رئيس المجلس الاستشاري للولايات المتحدة توني بيركنز عن قلقه إزاء تسجيل المواطنة في آسام شمال شرق الهند، وذلك يوم الثلاثاء.

كما أعرب عن مخاوفه من محاولة ترحيل ملايين الأشخاص، معظمهم من المسلمين من ولاية آسام بذريعة تسجيل المواطنة.

ورغم أن المسلمين يمثلون الجزء الأكبر من الأشخاص الذين تم إسقاطهم من سجلات المواطنة، فليسوا وحدهم من يواجهون هذا الوضع. حيث يتعرض الهندوس أيضاً لهذا الضغط بأعداد كبيرة.

وجاءت الهذه الخطوة المتطرفة حينما تشهد ولاية آسام توترات اجتماعية وطائفية منذ عقود، إذ يشن السكان المحليون حملات ضد مهاجرين غير شرعيين، في معركة أيدتها حكومة رئيس الوزراء ناريندرا مودي التي يقودها الهندوس القوميون.

وتستمر حملة "توثيق الجنسية" في وقت تتواصل فيه إدانات منظمات حقوقية عالمية لحملة قمع تشنها الحكومة الهندية في "جامو وكشمير"، الشطر الخاضع لنيودلهي في إقليم كشمير، ذي الغالبية المسلمة، المتنازع عليه مع باكستان.

في الشهر الماضي ألغت نيودلهي المادة 370 من الدستور، وكانت تمنح حكما ذاتيا لـ”جامو وكشمير"، بزعم أنها زادت من النزعة الانفصالية في المنطقة.

وصادق البرلمان على قرار بتقسيم "جامو وكشمير" إلى منطقتين (منطقة جاومو وكشمير ومنطقة لداخ)، تتبعان الحكومة المركزية مباشرة.

إثر ذلك، قطعت السلطات الهندية الاتصالات الهاتفية والإنترنت والبث التلفزيوني في المنطقة، وفرضت قيودا على التنقل والتجمع.

ما هو السجل القومي للسكان؟

ظل التسلل إلى ولاية آسام الغنية بالشاي عبر الحدود غير المنضبطة مع بنغلاديش لعقود يثير توترات بين القبائل الأصلية في الولاية، والهندوس الذين يتحدثون اللغة الآسامية، والمسلمين الذين يتحدثون البنغالية.

وكان المحتل البريطاني قد قسّم الهند عام 1974 على أساس الدين، وتمت إقامة دولة ذات غالبية مسلمة هي باكستان مكونة من سكان أقاليم ذات أغلبية مسلمة في غرب وشرق الهند. وهرب مئات الآلاف من بنغلاديش إلى الهند أثناء حرب الاستقلال عن باكستان في بداية السبعينات، واستقر أكثرهم في ولاية آسام.

وانضمّ إليهم خلال السنوات القليلة الماضية ملايين المهاجرين الآخرين من بنغلاديش، فراراً من الظروف الاقتصادية العصيبة، وندرة الأراضي في الدولة المكتظة بالسكان.

وتغلغل الحقد في نفوس الأشخاص المتحدثين اللغة الآسامية تجاه أولئك المهاجرين، واتهموهم بالاستيلاء على أراضيهم ووظائفهم وسرقة ثقافتهم ومحو لغتهم. وفي عام 1980، تجسدت هذه المشاعر في هيئة نزاع مسلح، حيث برّر القوميون العرقيون في آسام عملياتهم المسلحة العنيفة بمخاوف من حدوث «تغير ديموغرافي» في أراضي السكان الأصليين التي سيطر عليها «دخلاء»، وأسفر الأمر عن مقتل المئات في آسام في خضم موجات من الهجمات المناهضة لسكان بنغلاديش.

وأخيراً، وقّعت نيودلهي اتفاقية آسام عام 1985 مع مجموعات متمردة لإعادة المهاجرين غير الشرعيين إلى بنغلاديش، لكنها أكدت أنه سوف يتم اعتبار أي شخص يثبت أن عائلته جاءت إلى الهند قبل حرب استقلال بنغلاديش عام 1971 هندياً.

ويثير كل ذلك سؤالا هو: «من هم السكان الأصليون» لولاية آسام، التي كان الاستعمار البريطاني قد أقامها كأرض متعددة الأعراق خلال السنوات التالية لعام 1826 عند سيطرته على تلك المناطق بعد هزيمة سكان ميانمار البورميين.
تزعم جماعات عرقية مختلفة، هاجرت إلى تلك المناطق في أوقات مختلفة، أنها من «السكان الأصليين» لعدة أماكن. تم عرض السؤال الخاص بتحديد هوية من يمكن اعتبارهم السكان الأصليين على المحكمة الهندية العليا التي تراقب حالياً عملية تحديث سجل الهوية لتحديد المهاجرين غير الشرعيين في آسام.

وتشهد ولاية آسام توترات اجتماعية وطائفية منذ عقود، إذ يشن السكان المحليون حملات ضد مهاجرين غير شرعيين، في معركة أيدتها حكومة رئيس الوزراء ناريندرا مودي التي يقودها الهندوس القوميون.

وتخطط حكومة ولاية آسام التي تخضع لسيطرة حزب بهاراتيا جاناتا، لبناء 10 معسكرات اعتقال جديدة قادرة على استيعاب آلاف الأشخاص.

ولم تكن بنغلاديش حريصة على قبول أولئك من ذوي الخلفية العرقية البنغالية في ولاية آسام كمواطنين. وقد يؤدي هذا الوضع إلى حرمان العديد من الأشخاص في الأرض المحرمة من حقوق كثيرة. ويقول النقاد إن ما يحدث في كل من آسام وكشمير (البالغ عدد سكانها حوالي 14 مليون نسمة) يعتبر محاولة لتغيير التركيبة السكانية لصالح الهندوس. ويخشى سكان كشمير من أن تكون الخطة الحقيقية للحكومة في تبديد استقلالهم بالأساس تمهيدا للطريق أمام إعادة توطين أعداد كبيرة من الهنود الهندوس في كشمير وإنهاء وضعها كإقليم ذي أغلبية مسلمة.

في ظل هذه التغييرات، سيفقد سكان كشمير حقوق الأرض الخاصة التي اعتادوا على امتلاكها، ما جعل من الصعب على غير الكشميريين شراء الأراضي في ولايتهم. ويعتقد مودي بأن الترتيب الجديد من شأنه أن يساهم في جذب الاستثمار الخارجي وتعزيز الحوكمة والخروج نحو "فجر جديد". ومع ذلك، تتبع الولايات الهندية الأخرى حماية مماثلة للسكان المحليين كما أن حزب مودي لا يبذل مجهودات لتغييرها. بالتالي، يقول النقاد إن الفرق واضح، فتلك الولايات ليست مسلمة.

المصدر : إسلامي ميديا+وكالات

اترك تعليقاً