ترامب يحذر أردوغان من التعرض لجنوده وتركيا تكمل استعداداتها للعملية العسكرية
من ناحية أخرى، قال ستيفان دوجاريك المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إن الأمين العام يشدد على أهمية ممارسة جميع الأطراف في شمال سوريا أقصى درجات ضبط النفس في هذا التوقيت.
قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنه حذّر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من “مشكلة كبيرة” إذا أصيب أي جندي أميركي بأذى في المنطقة التي هددت أنقرة بالتوغل فيها داخل سوريا، وذلك فيما دفعت تركيا بتعزيزات عسكرية إلى حدودها مع سوريا.
وأوضح ترامب أنه أبلغ أردوغان، في اتصال هاتفي جرى بينهما أمس الأحد، بأنه “ستكون هناك مشكلة كبيرة إذا تعرض أحد أبنائنا للأذى”.
وتابع “أبلغت تركيا بأنها إذا قامت بأي شيء يتجاوز ما نعتقد بأنه آدمي، فسيواجهون عاقبة اقتصاد متهالك للغاية”.
تعزيزات واستعدادات وفي السياق ذاته، دفعت القوات المسلحة التركية مساء الاثنين بمزيد من التعزيزات إلى وحداتها المنتشرة على الحدود السورية.
وتشمل التعزيزات قوات خاصة وناقلات جند وآليات مدرعة، اتجهت نحو الحدود السورية عبر ولاية كليس.
وأفادت مصادر عسكرية وكالة الأناضول بأن التعزيزات أُرسلت لتدعيم الوحدات العسكرية المرابطة على حدود سوريا.
وعلى صعيدها، ذكرت وزارة الدفاع التركية في منشور على تويتر أنها أنجزت كل الاستعدادات اللازمة لعملية عسكرية محتملة في شمال شرق سوريا.
وقالت الوزارة، في تغريدة نشرتها في وقت متأخر من مساء الاثنين، إن إنشاء منطقة آمنة أمر لا غنى عنه للاستقرار والسلام وليتمكن السوريون من العيش في أمان.
ونوهت إلى لزوم إقامة المنطقة الآمنة للإسهام في استقرار المنطقة وسلامها، ولكي يعيش السوريون في أجواء آمنة، مؤكدة أن القوات المسلحة لن تتساهل إطلاقا مع إقامة ممر إرهابي على حدود تركيا.
هل بدأت العملية؟ وعلى الأرض، أفادت وكالة الأنباء السورية (سانا) بأن قصفا تركيا طال موقعا لقوات سوريا الديمقراطية في تل طويل بالمالكية في ريف الحسكة (شمالي البلاد).
وعرض التلفزيون السوري صورا ليلية قال إنها لتقدم القوات التركية باتجاه الحسكة. غير أن مسؤولا كبيرا في الإدارة الأميركية قال إن تركيا لم تبدأ “حتى الآن” فيما يبدو توغلها المتوقع في شمال شرق سوريا.
وأبلغ المسؤول الصحفيين هاتفيا أن الجنود الأميركيين الخمسين المتمركزين في المنطقة التي تستهدفها تركيا سيُنقلون إلى مواقع أخرى في سوريا.
وأضاف أن قرار الرئيس ترامب إعادة نشر القوات لا يعني انسحابا أميركيا من سوريا.
موقف البنتاغون وذكرت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أن الولايات المتحدة لا تؤيد العملية التركية المنتظرة في شمال سوريا، وأن جيشها لن يدعمها ولن يشارك فيها.
وقال المتحدث باسم البنتاغون جوناثان هوفمان في بيان إن “وزارة الدفاع أوضحت لتركيا -مثلما فعل الرئيس- أننا لا نؤيد أي عملية تركية في شمال سوريا. القوات المسلحة الأميركية لن تدعم أي عملية من هذا النوع أو تشارك فيها”.
وأردف المتحدث أن وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال مارك مايلي أبلغا نظيريهما التركيين بأن التحرك المنفرد سيشكل خطرا على تركيا.
وكان الطرفان التركي والأميركي قد اتفقا في أغسطس/آب الماضي على إقامة منطقة آمنة في شمال شرق سوريا على الحدود مع تركيا. وهددت أنقرة مرارا بشن هجوم منفرد لإقامة المنطقة، وقالت إن الولايات المتحدة بالغت في التباطؤ في تنفيذ الاتفاق.
الانسحاب الأميركي والمنطقة الآمنة ورغم الانسحاب الأميركي الأولي الذي عُدّ تمهيدا لعملية تركية، قال مسؤول رفيع في الخارجية الأميركية للصحفيين اليوم إن واشنطن أبلغت الجانب التركي بأنها لا تؤيد العملية المزمعة بأي صورة. وأضاف “نعتقد أن هذه العملية فكرة سيئة للغاية”.
وأفاد المسؤول الأميركي بأن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان حاول، في اتصال هاتفي أجراه مع الرئيس دونالد ترامب في وقت متأخر مساء الأحد، الحصول على تأييد أميركي للعملية التركية، لكن ترامب رفض.
وقال “ظن أردوغان طوال الوقت أن الرئيس (ترامب) سيقدم في النهاية نوعا ما من الدعم العسكري”. وحين سُئل عن الخطة التركية الرامية إلى إعادة توطين ملايين اللاجئين السوريين في المنطقة الآمنة، وصفها المسؤول الأميركي بأنها “أكثر شيء جنونا سمعت به على الأرجح”.
قادة الكونغرس ينتقدون وواجه إعلان ترامب سحب القوات الأميركية انتقادات حادة من قادة الحزبين الجمهوري والديمقراطي معا. وقالت رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي –القيادية في الحزب الديمقراطي- في بيان إن “هذا القرار يشكل تهديدا خطيرا للأمن والاستقرار الإقليميين، ويبعث رسالة خطيرة لإيران وروسيا ولحلفائنا كذلك، مفادها أن الولايات المتحدة لم تعد شريكا مؤتمنا”، ودعت ترامب إلى “العدول عن هذا القرار الخطير”.
وقال زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ ميتش ماكونل في بيان “الانسحاب المتسرع للقوات الأميركية من سوريا لن يصب سوى في مصلحة روسيا وإيران ونظام الأسد، وسيزيد خطر نهوض (تنظيم) الدولة الإسلامية وغيرها من الجماعات المتشددة مرة أخرى”.
وفي المقابل، وصف وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف الولايات المتحدة بأنها “محتل غير ذي صفة في سوريا”، ودعا إلى احترام وحدة الأراضي السورية. وأضاف أنه “من غير المجدي التماس إذن الولايات المتحدة أو الاعتماد عليها لتحقيق الأمن”.
أما ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، فقال إن الأمين العام يؤكد أهمية أن تلتزم جميع الأطراف في شمال سوريا أقصى درجات ضبط النفس في هذا التوقيت.
المصدر : الجزيرة + وكالات
