تحركات بمجلس الأمن وتنديد أوروبي حول ’شرعنة‘ أميركية للمستوطنات
ذكرت السلطة الفلسطينية أنها تجري مشاورات في أروقة مجلس الأمن قبل جلسة تعقد اليوم لبحث القضية الفلسطينية، وفي مقدمتها الموقف الأميركي الأخير الذي “شرعن” الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وهو موقف قوبل برفض أوروبي وتنديد فلسطيني وعربي.
وأوضح المندوب الفلسطيني الدائم لدى الأمم المتحدة رياض منصور -في بيان صحفي- أن بلاده تجري مشاورات مع ممثلي أعضاء مجلس الأمن، بدءا بالعضو العربي (الكويت)، لافتا إلى أن الموقف الأميركي الأخير من الاستيطان سيكون محور النقاش في جلسة المجلس الشهرية المنعقدة اليوم.
وكان وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو قد صرح أمس بأن الولايات المتحدة لم تعد تعتبر المستوطنات الإسرائيلية مخالفةً للقانون الدولي.
ولفت بومبيو -في مؤتمر صحفي- إلى أن واشنطن تخلت عن موقف إدارة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما من قضية المستوطنات.
غير أن المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة كيلي كرافت ذكرت أن بلادها ستبقى ملتزمة بالسلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وقالت –في بيان وزعته على الصحفيين- إنه “من المهم أن نكون واضحين بشأن الأمور الخطيرة، وإعلان اليوم بشأن المستوطنات الإسرائيلية أمر خطير”.
وواصلت قائلة: لنكن واضحين، ستظل الولايات المتحدة ملتزمة التزاما كاملا بقضية السلام، ولا يغير إعلان اليوم هذه الحقيقة، كما أن الجدل الدائر حول القانون الدولي لن يفضي إلى السلام الدائم الذي نلتزم به.
وفي المقابل، رأى المرشح الرئاسي السيناتور بيرني سناندرز أن المستوطنات الإسرائيلية غير شرعية، وقال: “مرة أخرى يعزل ترامب واشنطن لإرضاء قاعدته المتطرفة”.
ورحب رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو بالقرار الأميركي، وقال إنه صحح ظلما تاريخيا كان ينكر الحق التاريخي لليهود في ملكية الأرض، على حد تعبيره.
أما الاتحاد الأوروبي فسارع إلى رفض الخطوة الأميركية، معتبرا أن النشاط الاستيطاني غير قانوني ويقوض إمكانية حل الدولتين وفرص السلام الدائم.
ويرى المجتمع الدولي في غالبيته الساحقة أن المستوطنات غير شرعية، ويستند في ذلك جزئيا إلى اتفاقية جنيف الرابعة التي تحظر على سلطة الاحتلال نقل إسرائيليين إلى الأراضي المحتلة.
تنديد عربي وفلسطيني
وعلى الصعيد العربي، ذكرت وزارة الخارجية المصرية أن المستوطنات الإسرائيلية غير قانونية وتتعارض مع القانون الدولي، وأكدت –في بيان- التزام مصر بقرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي بشأن وضع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، بوصفها غير قانونية ومخالفة للقانون الدولي.
من ناحيته، نبّه الأردن إلى خطورة تغير الموقف الأميركي حيال المستوطنات الإسرائيلية.
وورد ذلك في تغريدة على تويتر لوزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، قال فيها إن المستوطنات الإسرائيلية في فلسطين المحتلة تنتهك القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وإنها إجراء يقضي على حل الدولتين ويقوض فرص تحقيق السلام الشامل.
وعلى الصعيد الفلسطيني، رأى أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات أن الإدارة الأميركية فقدت أي دور في عملية السلام. ووصف الموقف الأميركي –في حديثه للجزيرة- من المستوطنات بأنه ليس خروجا عن القانون الدولي فحسب، بل هو تتمة لما يسمى صفقة القرن أو الخطة الأميركية للسلام في الشرق الأوسط.
بدورها، اعتبرت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) أن تصريحات بومبيو تواصل السياسة الأميركية في دعم الاحتلال وتنفيذ بنود صفقة القرن، وأنها تمنح انتهاكات الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني غطاءً رسميا وشرعنة.
وفي السياق نفسه، دعت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وحركة الجهاد الإسلامي إلى إنهاء الانقسام، رداً على قرار واشنطن بشأن المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة.
وتجدر الإشارة إلى أن إدارة الرئيس دونالد ترامب اتخذت عدة قرارات لصالح تل أبيب أثارت جدلا واستنكارا واسعين، أبرزها نقل سفارة واشنطن من تل أبيب إلى القدس، واعتبار القدس بشطريها الشرقي والغربي عاصمة لإسرائيل.
وفي الوقت ذاته تدفع إدارة ترامب بخطة سلام أطلقت عليها اسم صفقة القرن، تقوم -بحسب تسريبات أميركية وإسرائيلية- على إجبار الفلسطينيين على تنازلات مجحفة لصالح إسرائيل، لا سيما في ما يخص وضع مدينة القدس المحتلة وحق عودة اللاجئين وحدود الدولة الفلسطينية المأمولة.
المصدر : وكالات
