| |

طائرات ’بيرقدار‘ المسيرة على قمة تكنولوجيا الصناعات العسكرية التركية

دخول تركيا كقوة إقليمية وفاعل دولي تحقّق من خلال تطوير القدرات الدفاعية ذاتيا (الجزيرة)

وأوضح للجزيرة نت أن تحقيق ذلك تطلب تطوير القدرات الدفاعية ذاتيا بالاعتماد على ستة مكونات تتمتع بها تركيا، وهي النمو الاقتصادي والتعداد السكاني الكبير والقوة العسكرية والدبلوماسية الفاعلة وتقاليد الدولة الراسخة والهوية الوطنية.

تركيا تواجه مخاطر تفوق ما تواجهه أي دولة أخرى بحكم طبيعتها الجيوسياسية (الجزيرة)
الولايات المتحدة الأميركية هي أكبر المستوردين للسلاح من تركيا (الجزيرة)

وحلت سلطنة عمان ثالثا في قائمة الدول المستوردة للسلاح التركي، تلتها قطر ثم الإمارات العربية المتحدة وبعدها هولندا وبريطانيا والهند وبولندا وفرنسا أخيرا.

تحلق طائرات “بيرقدار” المسيّرة في سماء قمة التكنولوجيا العسكرية التركية، كما حلقت في المعارك التي خاضها الجيش التركي أخيرا على الحدود السورية وفي جنوب البلاد.

وفي السنوات العشر الأخيرة، تطورت صناعة الطائرات بدون طيار المحلية بنوعيها الاستكشافي “IHA” والمسلح “SIHA”، حتى باتت تركيا بين أول أربع دول في العالم في هذا المجال.

وتفيد التقارير الرسمية التركية بأن سلاح الطيران المسيّر المحلي أخذ يفرض نفسه بديلا عن التكنولوجيا المتقدمة لدى الولايات المتحدة وإسرائيل، لتنامي حاجة أنقرة إلى هذا السلاح الذي بدأ حلفاؤها الغربيون يمنعونه عنها.

فمنذ نهاية عام 2017، ارتفع عدد طائرات “بيرقدار TB2” العاملة في مختلف القوات المسلحة والأمنية والشرطية التركية من 38 إلى 94 طائرة، وكشفت تقارير أن عددا منها ينشط إلى جانب قوات حكومة السراج في طرابلس بليبيا.

وبحسب تقارير غربية، صارت تركيا تنافس حلف شمال الأطلسي (ناتو) في صناعة الطائرات المسيّرة وتصديرها، بعدما نفذت طائراتها عام 2018 غارات موجهة بالأقمار الصناعية بمحرك محلي الصنع، ثم تطورت في العام نفسه حتى صارت قادرة على التحليق المتواصل أكثر من 24 ساعة.

وجذبت الطائرات المسيّرة أنظار زوار معرض “تكنوفيست” لتكنولوجيا الطيران والفضاء في إسطنبول في سبتمبر/أيلول الماضي، وعُرضت فيه نسخ من الطائرات التي تُصدَّر إلى قطر وأوكرانيا، وتجري مفاوضات لبيعها إلى إندونيسيا وتونس خلال عام 2020.

الاعتماد على الذاتتشكل الطائرات المسيّرة جزءا من الإنتاج الحربي التركي المتنامي محليا، الذي حقق قفزات في السنوات الأخيرة في التصنيع والإنتاج، ومن ذلك مروحيات “أتاك” وصواريخ “بورا” الباليستية ومدفع “فيرتينا” وغواصة “بيري ريس” وغيرها.

وقال الباحث في الشؤون الإستراتيجية محيي الدين أتمان إن نجاح تركيا في تخطي الأزمات المالية المتتالية عام 2019 أدخلها عام 2020 قوة إقليمية وفاعلا دوليا، بتوظيف قوتها الناعمة وقوتها الصلبة القائمة على جيش قوي مزود بسلاح حديث.

وأوضح للجزيرة نت أن بلوغ ذلك استلزم تطوير القدرات الدفاعية ذاتيا بالاستناد إلى ستة مقومات تملكها تركيا، هي النمو الاقتصادي، والكثافة السكانية الكبيرة، والقوة العسكرية، والدبلوماسية الفاعلة، وتقاليد الدولة الراسخة، والهوية الوطنية.

تركيا في عصرها الذهبيأما الأكاديمي والباحث في الشؤون الإستراتيجية نوزت تشاغيليان فذكر أن تركيا تواجه مخاطر تفوق ما تواجهه أي دولة أخرى بسبب طبيعتها الجيوسياسية، وهو ما فرض عليها بناء جيش قوي يضم إلى جانب العنصر البشري سلاحا ومعدات متطورة، وفي مقدمتها القوة الجوية.

وأشار في حديث للجزيرة نت إلى ثلاث جهات ساهمت في تطوير القدرات المسلحة التركية، هي المجتمع المحلي الذي قدم ما استطاع لدعم المجهود الحربي كما حدث إبان حملة قبرص عام 1974، ومؤسسات صناعة السلاح التركي، والخبرة العملية التي أتاحت للجيش تطوير قدراته وتجاربه كما جرى في عمليتي غصن الزيتون ودرع الفرات.

غير أنه اعتبر أن العامل الأهم هو نجاح القوات المسلحة في توطين نحو 65% من احتياجاتها القتالية عبر الإنتاج المحلي، وذلك بمنح الأولوية للشركات التركية في إقامة أنظمة وبرامج التسليح والقتال الأساسية للجيش.

بدورها، قالت الصحفية المتخصصة في الشؤون العسكرية إجلال إيدنغوز إن تركيا تعيش عصرها الذهبي في الصناعات الدفاعية، مبينة أن نجاح مشاريعها الوطنية في المجال العسكري انعكس إيجابا على نتائج معاركها ضد الإرهاب.

وذكرت إيدينغوز في تقرير على صفحة القناة الرسمية التركية أن تركيا ظلت تواجه تعقيدات كبيرة في الحصول على السلاح الغربي لقتال أعدائها، سواء بفرض الحظر أو إلغاء الصفقات أو ربط الموافقة عليها بقوائم لا تنتهي من الشروط الصعبة، إلى أن قررت قطع اليد التي تتسول المعونة العسكرية، وتوجهت بدلا من ذلك إلى مشاريع إنتاج السلاح الوطني.

ثورة الإنتاجتبين البيانات الرسمية التركية أن صادرات السلاح التركي بلغت نحو 2.5 مليار دولار منذ مطلع العام الماضي حتى نهاية نوفمبر/تشرين الثاني السابق، متجاوزة الرقم المسجل في عام 2018 كله والبالغ 2.35 مليار دولار.

وعزت دراسات بحثية تركية إلى رئاسة الصناعات الدفاعية بيانات تفيد بأن صادرات قطاع صناعة الدفاع والفضاء التركي بلغت 18.3 مليار دولار بين عامي 2002 و2018، في حين وصل إجمالي مبيعاته في الفترة نفسها إلى 64.9 مليار دولار.

وتذكر التقارير أن قطاع الصناعات الدفاعية يطمح إلى رفع مبيعاته إلى 26.9 مليار دولار، وصادراته إلى 10.2 مليارات دولار، وعدد العاملين فيه إلى 79 ألفا و300 موظف. ويستهدف كذلك رفع معدل الإنتاج المحلي إلى 75%، ضمن أهدافه لعام 2023.

وتظهر تقارير الصادرات العسكرية التركية أن الولايات المتحدة الأميركية أكبر مستورد للسلاح من تركيا بقيمة 748 مليون دولار وبزيادة نسبتها 16.27%، تليها ألمانيا بقيمة 242.21 مليون دولار وبزيادة نسبتها 14.42%.

وجاءت سلطنة عمان ثالثة في قائمة الدول المستوردة للسلاح التركي، ثم قطر فالإمارات العربية المتحدة، وبعدها هولندا وبريطانيا والهند وبولندا، وفرنسا في المرتبة الأخيرة.

المصدر : الجزيرة

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *