الخيانة الزوجية الإلكترونية تهدد الحياة الزوجية
باتت الخيانة الزوجية في عصرنا هذا أمرا ميسورا للغاية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إذ يدخل الشخص إلى الدردشة عبر فيسبوك فيتعرف على امرأة افتراضية في البداية ثم تصبح حقيقية لاحقا، فمن كان مهيأ للخيانة يذهب ويلتقي بمن تعرف عليها عبر فيسبوك وتبدأ العلاقة، أما الزوجة فقد لا تساورها الشكوك، لكن اللعبة قد تنكشف فتقع الكارثة وتنتهي الحياة الزوجية، ولا تقتصر هذه السهولة على الرجال، فبإمكان الزوجة كذلك أن تجد لنفسها عشيقا عبر فيسبوك أو تويتر فتدخل في المحادثة في غياب زوجها، ويهوي الزواج إلى الهاوية.
وقصص الخيانة الإلكترونية وحكاياتها أكثر من أن تُحصى، بسبب غياب الرقابة الأسرية والمجتمعية، مع توفر وقت الفراغ وضعف الوازع الديني والإفراط في الجلوس أمام الحاسوب لساعات طويلة بغرض التسلية، وتكون النتيجة في النهاية خيانة زوجية.
وتؤكد شهادات حية وجود صلة بين استخدام وسائل التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك وتويتر وواتساب وبين المشاكل الاجتماعية المرتبطة بالطلاق والعلاقات العاطفية، فهل تتسبب مواقع التواصل في التفكك الأسري؟ وهل تؤدي أحيانا إلى الطلاق؟
عندما تقع الزوجة في المحظور
ليس الرجل دائما هو المذنب في إدمان مواقع التواصل الاجتماعي، فقد تكون المرأة أحيانا أحد الأسباب، يقول المهندس جورج صليبا “انشغال زوجتي الدائم بالجلوس لساعات طويلة أمام الحاسوب وهروبها من القيام بواجباتها زادا شكوكي حولها، وبدأت الوساوس تلعب بعقلي، وكان لا بد من إيجاد وسيلة لاكتشاف ذلك”.
ويرى صليبا أن تصرفات المرأة هي التي تتسبب أحيانا في هدم أسرتها، إذ تتصف بعض النساء باللامبالاة وانعدام الشعور بالمسؤولية تجاه واجبات البيت أو حتى متطلبات الأبناء واحتياجاتهم، فيقضين بدلا من ذلك ساعات طويلة على الإنترنت في متابعة حساباتهن وقوائم أصدقائهن والرد على الرسائل في مواقع التواصل الاجتماعي.
ويوضح صليبا “زوجتي تعرفت على العديد من الرجال من خلال فيسبوك وحتى واتساب، وهذا ما أثار غضبي، فهي بحثت عن إشباع عاطفي افتراضي وهمي في غرف الدردشة الصوتية حسب قولها، لكني لم أقبل هذا التبرير وقررت الانفصال عنها”.
إدمان الكتروني وصرخات استغاثة
وفي السياق ذاته، تقول الاختصاصية في علم النفس الاجتماعي هدى الرفاعي إن سوء استخدام مواقع التواصل الاجتماعي يرفع نسبة الخلافات الزوجية، مؤكدة أن هذه الخلافات قد تتطور بفعل إدمان التكنولوجيا إلى انفصال الزوجين، وإلى طلب الزوجة الطلاق على وجه الخصوص.
وبيّنت هدى أن حالات الطلاق الناجمة عن مواقع التواصل صارت مشهدا مألوفا وصل إلى أروقة المحاكم، عبر قضايا تضم ملفاتها أوراقا كثيرة تتضمن تفاصيل أغلبها غريب.
وأضافت “هذا جديد على مجتمعاتنا العربية، حيث وصل الأمر إلى تجاوز ما تسمح به قيمنا وعاداتنا الأصيلة، فكان نتاجا طبيعيا أن تنتج خلافات أسرية تقفز خارج أسوار المنزل، وتفكك استقرار الأسرة”.
وأشارت هدى إلى أن الإفراط في متابعة مواقع التواصل الاجتماعي وسّع فجوة التوتر في العلاقات بين كثير من الرجال والنساء، لا سيما الأزواج، إذ “علت صرخات استغاثة الكثير من النساء في الفترة الأخيرة من إدمان أزواجهن المكوث لساعات طويلة خلف شاشة الحاسوب، ولم يقف الأمر عند ذلك بل غزت تلك المواقع بيوتا ينعدم فيها الحوار لتنبت من أثر ذلك أشواك البعد والانفصال وحدة الخلافات”.
وتؤكد هدى أن سوء استخدام مواقع التواصل الاجتماعي يهدد استقرار الأسرة ويقطع أواصر التواصل بين أفرادها ويقود إلى جمود العواطف، فيزداد التوتر في التعامل وتكثر الخلافات التي قد تبلغ حد الانفصال.
المصدر : الجزيرة
