بعد 19 عاما..اتفاق سلام تاريخي بين أميركا وطالبان في الدوحة
| وزير الخارجية القطري: الاتفاق بين الولايات المتحدة وطالبان هو الخطوة الأولى لإقامة السلام الشامل في أفغانستان (رويترز) |
| بومبيو يتحدث للصحفيين بعد حفل التوقيع (رويترز) |
| وزراء خارجية ومسؤولون من دول عدة يحضرون حفل التوقيع (الأناضول) |
| الملا عبد الغني برادر نائب زعيم طالبان للشؤون السياسية والمبعوث الأميركي زلماي خليل زاد وقعا الاتفاق (الجزيرة) |
أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب مساء السبت بالاتفاق الذي أبرمته بلاده مع حركة طالبان، وأعلن أنه سيجتمع بقادة الحركة قريبا. كما عبّر مسؤولون شاركوا في مراسم التوقيع عن تفاؤلهم بأن يعم السلام أفغانستان.
وقال ترامب في مؤتمر صحفي عقده في البيت الأبيض إنه سيلتقي قادة طالبان “في وقت ليس ببعيد”.
وأضاف أن على دول جوار أفغانستان أن تسهم في الحفاظ على الاستقرار هناك، وأبدى اعتقاده بأن المفاوضات ستنجح في النهاية لأن “الجميع سئموا من الحرب”.
ووصف الرئيس الأميركي الاتفاق الذي احتضنته الدوحة بأنه “محوري”، مبينا أنه جاء بعد “رحلة صعبة للجميع” في أفغانستان.
وكان ترامب قد قال في بيان سابق من اليوم نفسه إن التزام طالبان والحكومة الأفغانية بالاتفاق سيمهد الطريق لإنهاء الحرب وعودة القوات الأميركية إلى الوطن.
وجاء في البيان أن الاتفاق خطوة مهمة نحو سلام دائم في أفغانستان جديدة لا وجود فيها لتنظيمي القاعدة والدولة الإسلامية ولا لأي جماعة إرهابية تسعى إلى إلحاق الأذى بالولايات المتحدة، على حد تعبيره.
وشدد البيان على أن عدد القوات في أفغانستان سيُخفّض، مع بقاء قوات مكافحة الإرهاب “لتفكيك المجموعات الإرهابية”.
حفل التوقيعوفي مراسم التوقيع بالدوحة، قال وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني إن الاتفاق بين الولايات المتحدة وطالبان هو الخطوة الأولى نحو سلام شامل في أفغانستان، ودعا المجتمع الدولي إلى التصدي لتحديات هذا السلام.
وأوضح الشيخ محمد بن عبد الرحمن أن بلاده كانت تدرك أن لا جدوى من أي حل عسكري للأزمة الأفغانية، ولذلك سعت إلى تقريب وجهات النظر سياسيا بين مختلف أطراف الأزمة، تمهيدا لاتفاق سلام شامل.
من جانبه، قال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في الحفل إن الولايات المتحدة وطالبان عاشتا عقودا من العداء وانعدام الثقة، وأكد أن الحركة برهنت على قدرتها على صنع السلام متى قررت ذلك.
وخاطب بومبيو ممثلي طالبان قائلا “التزموا بوعودكم حيال قطع العلاقات مع القاعدة والتنظيمات الإرهابية الأخرى، وواصلوا محاربة تنظيم الدولة الإسلامية حتى الانتصار عليه”.
وأردف “توصلنا إلى سلسلة من التفاهمات وكلنا ثقة بأن الحكومة الأفغانية وطالبان تدركان أهمية الالتزم بها.. هذه لحظة تاريخية ونود أن نتأكد أنه لن تكون هناك هجمات إرهابية مستقبلا انطلاقا من أفغانستان”.
غير أن الوزير الأميركي حذّر كذلك من أن بلاده لن تتردد في اتخاذ ما يلزم من قرارات إذا لم تنفذ طالبان تعهداتها، موضحا أن واشنطن ستحدد حجم انسحابها من أفغانستان وفق مدى التزام طالبان ببنود الاتفاق الموقع اليوم.
وشكر بومبيو الدول المجاورة لأفغانستان، وبخاصة باكستان، على جهودها لتنعم جارتها الأفغانية بالسلام. كما أشاد بـ”دور قطر في دعم هذا الاتفاق التاريخي”.
ورأى أن بلاده أسهمت في تحسين حياة الأفغان، وهو أمر تعتز به، وقال “لدينا احترام للشعب الأفغاني، ونعرف أنه جاهز لتقرير مصيره”.
أما الملا عبد الغني برادر، نائب زعيم طالبان للشؤون السياسية، فقال في كلمته “أهنئ الجميع بهذا الإنجاز ونحن ملتزمون بتنفيذ الاتفاق”، موضحا أن الشعب الأفغاني يقاسي منذ أربعة عقود ويتطلع إلى حياة جديدة يعمها الرخاء.
وتابع برادر أن طالبان تدخل مرحلة العمل السياسي وتفتح صفحة جديدة مع المجتمع الدولي وتتعهد بتطبيق جميع بنود الاتفاقية، واصفا ما يجري اليوم بأنه “إنجاز تاريخي”.
وبعد التوقيع، قال وزير الخارجية القطري للجزيرة “نحن أمام مفترق طرق، ولا بد من البدء بإجراءات بناء الثقة بين طالبان والحكومة”، مشيرا إلى أن أطرافا تحاول التأثير على بعض القوى لعرقلة الاتفاق في إطار المناكفة السياسية.
وأوضح أنه لم يُحدد بعد مكان للحوار الأفغاني، وأن بلاده مستعدة لاستضافته بالتعاون مع الأطراف الدولية.
وقال “نتمنى أن تكون دول الجوار مشاركة لنا في هذا الحدث التاريخي اليوم”، كما تمنى التوصل إلى حل للأزمة الخليجية، مبينا أنه “لم يكن هناك أي نجاح لجهود الحل”.
أهم البنودوأصدرت حكومتا الولايات المتحدة وأفغانستان بيانا مشتركا السبت جاء فيه أن “التحالف سيكمل سحب باقي القوات من أفغانستان خلال 14 شهرا بعد نشر هذا الإعلان المشترك والاتفاق بين الولايات المتحدة وطالبان.. شريطة أن تفي طالبان بالتزاماتها بموجب الاتفاق”.
وبحسب الاتفاق، ستقلّص الولايات المتحدة قواتها في البداية من خمس قواعد في أفغانستان إلى 8600 جندي في غضون 135 يوما من الاتفاق، ثم تسحب جميع القوات الأجنبية خلال 14 شهرا.
وبالتزامن مع انسحاب القوات، يُفترض أن تنطلق مفاوضات سلام مباشرة غير مسبوقة بين حركة طالبان وسلطات كابل، وأن يُطلق سراح “نحو خمسة آلاف سجين (من طالبان).. وحوالي ألف سجين من الطرف الآخر (القوات الأفغانية) بحلول 10 مارس/آذار” المقبل.
كما ستعمل الولايات المتحدة على رفع جميع العقوبات المفروضة على حركة طالبان بحلول 27 أغسطس/آب المقبل.
وفي المقابل، تتعهد طالبان بقطع صلاتها بكل الحركات التي تصنفها الولايات المتحدة تنظيمات إرهابية، وبألا تستخدم الأراضي الأفغانية لاستهداف الآخرين.
وأفاد رئيس وفد طالبان للجزيرة بأن أول دفعة من معتقلي الحركة لدى الحكومة الأفغانية ستُطلق غدا، على أن تبدأ المحادثات مع الحكومة في 10 مارس/آذار بعد اكتمال الإفراج المتبادل عن المعتقلين.
ومن جهة أخرى، قال عضو لجنة المفاوضات في طالبان أمير خان متقي للجزيرة “نشعر ببالغ السرور لأننا أنجزنا هذا الاتفاق التاريخي، إذ سيسمح بانسحاب جميع القوات الأميركية.. وسيجلب السلام والاستقرار لأفغانستان، والجميع أقر به”.
وذكر أن طالبان قدمت ضمانات بعدم استخدام الأراضي الأفغانية ضد الآخرين، مؤكدا أن الحركة منفتحة على كل أطياف المجتمع الأفغاني، وأنها لم تحسم بعد مكان التفاوض مع الحكومة.
وحضر حفل التوقيع مسؤولون من 18 دولة، أبرزهم بومبيو ونظيراه الباكستاني شاه محمود قريشي والتركي مولود جاويش أوغلو، إلى جانب أربع منظمات دولية.
ولم تكن حكومة كابل ممثّلة في حفل الدوحة، لكنها أوفدت فريقا من ستة أشخاص لفتح قناة اتصال مع المكتب السياسي لحركة طالبان الذي أُسس في الدوحة عام 2013.
كابلوقبل أن يبدأ حفل التوقيع في الدوحة، عقد الرئيس الأفغاني أشرف غني في العاصمة كابل مؤتمرا صحفيا مشتركا مع وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر والأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) ينس ستولتنبرغ، وقال فيه غني “نرحب بالمفاوضات بين واشنطن وطالبان، وهناك نقاط سنعمل عليها عبر مفاوضات مباشرة مع طالبان”.
وأضاف الرئيس الأفغاني أن تحقيق السلام استلزم تضحيات من الأطراف المعنية واتفاقها على ضرورة إنهاء الحرب، مؤكدا أن السلام جزء من خطة حكومته وهدف للمجتمع لإعادة بناء البلاد.
وحذّر وزير الدفاع الأميركي بقوله إنه “في حال عدم احترام طالبان لالتزاماتها فستخسر فرصتها للجلوس مع مواطنيها الأفغان ومناقشة مستقبل بلادها”، وأضاف “كما أن الولايات المتحدة لن تتردد في إلغاء الاتفاق”.
المصدر : الجزيرة + وكالات
