| |

مهاتير محمد : ناضلت بقوة لتخليص المالويين من كسلهم وجشعهم

ذكر رئيس الوزراء الماليزي الأسبق مهاتير محمد أنه خاض طوال سنوات حياته صراعا شرسا ليحصل المالويون على حقوقهم في وطنهم ماليزيا وليصبحوا مؤهلين لمواجهة الأقليات المهاجرة، وخاصة الصينيين، غير أنهم لم يستطيعوا التخلي عن كسلهم وجشعهم وسعيهم إلى حياة مريحة، ولذلك بقي الصينيون متفوقين عليهم في الثروة والعمل والعلم.

وأكد السياسي الماليزي المخضرم في الحلقة الثالثة من مشاركته في برنامج “شاهد على العصر” الذي بُث بتاريخ (2020/4/19) أنه دافع منذ بداية عمله السياسي عن الماليزيين بشراسة، وطالب بمنحهم حقوقا مميزة لأنهم المواطنون الأصليون في البلاد، وكان يدرك أيضا أن الفارق الحضاري بينهم وبين المهاجرين الهنود والصينيين ليس في صالحهم، ومن ثم فلن تكون أوضاعهم مريحة أبدا ما لم يخصهم الدستور بحقوق دون غيرهم من الأقليات المهاجرة.

وتناول مهاتير (93 عاما) أسباب خسارة الحزب الحاكم “أمنو” في انتخابات عام 1969، وبيّن أن أبرزها شعور الأقلية الصينية بالاضطهاد في الوظائف الحكومية.

ووفقا لمهاتير، لم يستطع الوصول إلى رئيس الحزب الحاكم حينذاك “تونكو عبد الرحمن” قبل الانتخابات لبحث الوضع العام معه وأثره في فرص فوز الحزب، لكنه لم يتردد في توجيه رسالة شديدة اللهجة إليه اتهمه فيها بالتقصير في الاهتمام بالشؤون العامة، فخسر ثقة الصينيين، وأدى ذلك إلى هزيمة الحزب الحاكم في الانتخابات.

وعقب تلك الرسالة قرر تونكو عبد الرحمن فصل مهاتير محمد من الحزب الحاكم، فعاش الأخير في عزلة شبه تامة، إذ ابتعد عنه معظم معارفه وأصدقائه وتجنبوا لقاءه خشية المساءلة أو العقوبة من السلطات.

ورغم دفاعه الشرس عن حقوق المالويين، لم يمنعه ذلك من انتقادهم علنا، فحاول تشخيص أسباب تردي أحوالهم في بلادهم، وألّف كتابا تناول فيه كسل المالويين وجشعهم ووصفهم بأنهم غير جديرين بثقة الآخرين.

وبعد أن تولى تون رزاق رئاسة الحزب الحاكم وافق على عودة مهاتير محمد إلى الحزب، ثم عيّنه بعد سنوات قليلة وزيرا للتعليم ومنحه صلاحيات واسعة.

ويقول مهاتير محمد إنه بذل كل ما يستطيع خلال توليه وزارة التعليم لتحسين أوضاع المالويين بتشجيعهم على دراسة العلوم الهندسية وعلوم التكنولوجيا الحديثة، وكان يعارض انخراط طلبة الجامعات المفرط في العمل السياسي، ويفضل أن ينشغلوا بدراستهم التي تكلف الدولة أموالا باهظة.

ولم يبال مهاتير محمد بأثر قراراته الصارمة في شعبيته بين طلبة الجامعات الذين خرجوا في مظاهرات ضده، وتمسك برأيه كي يكون بين المالويين مهندسون وتقنيون قادرون على بناء دولتهم والإسهام في نهضتها.

لكن بالنظر إلى ما أثمرته هذه الصرامة وهذه الجهود من نتائج، لا يبدو مهاتير محمد راضيا، إذ يقر بأن أقلية فقط من المالويين تغيرت وتخلت عن كسلها ونمط الحياة السهل الذي اعتادت عليه.

المصدر : الجزيرة

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *