| | |

هل تكون أيام حكومة رئيس الوزراء عمران خان معدودة؟!

توقع عدد من كتّاب الصحافة الباكستانية في الفترة الماضية أن تكون أيام حكومة رئيس الوزراء عمران خان معدودة، وأن تسقط خلال هذا العام قبل أن تتم عامين في السلطة، ما لم تُجرَ تحسينات كبيرة تعيد إليها شعبيتها.

ومن أسباب هذه التوقعات القاتمة الاضطرابات الداخلية التي يعيشها حزب حركة إنصاف، إضافة إلى التحديات التي تواجهه في السياسة العامة، ولا سيما الأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد. ورغم اعتقاد بعضهم أن عاصفة سياسية ستضرب الحكومة في نهاية المطاف، سواء عبر مبادرة برلمانية لسحب الثقة من حكومة عمران خان وتعويضها بحكومة مؤقتة، فإن آخرين يرون أن لاعب الكريكيت المحترف سابقا ما زال الابن المدلل للجيش الباكستاني.

لم يُكمل أي رئيس وزراء سابق في تاريخ باكستان فترة ولايته، ويعود ذلك إلى قدرة الجيش على التدخل في النظام السياسي بصورة مباشرة رغم وجود آلية ديمقراطية متكاملة في الظاهر. ولذلك يعتقد بعضهم أن استمرار خان في الحكم رغم ضعفه مرتبط بحاجة الجيش إلى وجوده.

وثمة تقرير عن انقسامات كبيرة داخل حركة إنصاف التي يقودها خان، أبرزها اعتراف وزير الطيران الباكستاني بأن المئات من الطيارين النشطين العاملين مع الخطوط الجوية الباكستانية لديهم تراخيص مزيفة وهم غير مؤهلين للطيران، إضافة إلى تحقيقات حكومية في مصانع سكر يملكها أعضاء في الائتلاف الحاكم ترتبط بقضايا فساد وممارسات احتيالية.

وإضافة إلى ما سبق، تشكل أزمة فيروس كورونا ضربة اقتصادية خطيرة يتوقع أن تخفض نمو الناتج المحلي لباكستان إلى أقل من 1 في المائة، وسيدفع عمران خان ثمن ذلك، إذ ساد تصور محلي بأنه رجل ضعيف أمام سلسلة أزمات أطلت برأسها تباعا ووضعت حزبا حديث العهد بالسلطة أمام فوهة المدفع. وقد تتحفز المعارضة الباكستانية لتأجيج الشارع ضد خان، لكنها منقسمة بين حزبين رئيسيين هما الرابطة الإسلامية الباكستانية وحزب الشعب، وقد تضع التحقيقات الحكومية في ملفات فساد تخص قيادة محسوبة على المعارضة حدا لأي تحرك يستهدف الإطاحة بالحكومة.

وفي أوساط المعارضة آراء ترى أن بقاء خان في السلطة سيلقّن الجيش درسا قاسيا بشأن رهانه على الرجل الخطأ الذي أوصله إلى الحكم في انتخابات عام 2018، وقد يفسّر ذلك ضعف المعارضة التي لم تتوحد منذ أعلن مولانا فضل الرحمن، زعيم جماعة علماء الإسلام، وضع إستراتيجية للتصدي للحكومة.

وقد تعصف أزمات كثيرة بحكومة عمران خان، لكنه يبقى الابن المدلل للجيش في بلد لا يمكن أن يستقر فيه أي نظام سياسي دون تدخل منه، ومن أبرز الأسباب أن خان لم يقاوم نفوذ الجيش وتأثيره في سياسة البلاد. وهذا يختلف تماما عن حكومة رئيس الوزراء السابق نواز شريف، زعيم حزب الرابطة الإسلامية، الذي دخل في صدام كبير مع الجيش أدى إلى إقالته بقرار من المحكمة العليا عام 2017 واتهامه بالفساد.

ورغم أزماته الداخلية، نجح خان في تحسين صورة باكستان المضطربة خارجيا، وهو جزء مهم من إستراتيجية الجيش الباكستاني الساعي إلى تحسين صورته عالميا. ولا يمكن إغفال تعاطي خان مع الجيش في ملف الاشتباكات الحدودية مع الهند في فبراير عام 2019، إضافة إلى محاولته إنعاش علاقة باكستان ببلدان العالم الإسلامي مثل المملكة العربية السعودية وتركيا وماليزيا، ومشاركة أكبر في الملفات الخارجية.

المصدر : مجلة البيان

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *