ترامب يفرض عقوبات على تركيا تشمل ثلاثة وزراء ويهدد بتدمير اقتصادها
وقالت وكالة الأنباء الفرنسية إنه في مؤشر على الانقسامات التي يعاني منها الاتحاد، فقد استغرق إصدار هذا البيان نحو ثلاث ساعات ونصف ساعة من الجدل بين الوزراء في جلسة مغلقة.
أعلنت وزارة الخزانة الأميركية أن الرئيس دونالد ترامب فرض عقوبات على تركيا طالت ثلاثة وزراء، بهدف إجبار أنقرة على أن “تنهي فورًا هجومها” العسكري على الفصائل الكردية في شمال شرق سوريا.
وأوضحت الوزارة في بيان أن العقوبات استهدفت وزراء الطاقة والدفاع والداخلية الأتراك، الذين مُنعوا من إجراء أي معاملة مالية دولية بالدولار الأميركي، وجُمّدت أموالهم في الولايات المتحدة -إن وُجدت.
وإضافة إلى الوزراء الثلاثة، شملت العقوبات الأميركية وزارتي الدفاع والطاقة التركيتين بوصفهما كيانين.
من جانبه، ذكر نائب الرئيس الأميركي مايك بنس أن ترامب تحدث مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وطالبه بوقف فوري لإطلاق النار في سوريا.
وقال بنس للصحفيين في البيت الأبيض “الولايات المتحدة لم تعط الضوء الأخضر لتركيا كي تغزو سوريا”، مضيفا أن ترامب كلفه بالتوجه إلى تركيا قريبا للوساطة بين أنقرة والمسلحين الأكراد.
وكان ترامب قد أعلن سابقا أنه سيفرض عقوبات على مسؤولين أتراك حاليين وسابقين، بسبب العمليات العسكرية التركية التي وصفها بالمزعزعة للاستقرار في شمال سوريا.
وتعهد بتدمير الاقتصاد التركي سريعا إذا استمرت أنقرة في “المضي في هذا الطريق الخطير والمدمر”، وأضاف أن القوات الأميركية المنسحبة من سوريا ستُنشر من جديد وستبقى في المنطقة لمراقبة الوضع.
وقال ترامب في بيان إن الهجوم العسكري التركي يعرض المدنيين للخطر ويهدد السلام والأمن والاستقرار في المنطقة، على حد تعبيره. وأضاف أن على تركيا أن تضمن حماية المدنيين شمالي سوريا، ومنهم الأقليات الدينية والعرقية.
وبيّن أن الولايات المتحدة ستوقف المفاوضات التجارية مع تركيا بشأن اتفاق تجاري قيمته مئة مليار دولار.
وكان ترامب قد ذكر في تغريدات سابقة أن بلاده سحبت قواتها من سوريا بعد هزيمة تنظيم الدولة هزيمة نهائية، وأن الوقت قد حان لتتولى سوريا والأسد حماية الأكراد ومواجهة تركيا دفاعا عن أرضهما.
وأكد الرئيس الأميركي أنه لا يمانع في أن يساعد أي طرف سوريا في حماية الأكراد، سواء كان روسيا أو الصين، لافتا إلى أن البعض أراد أن تحمي واشنطن حدود سوريا التي تبعد سبعة آلاف ميل ويحكمها بشار الأسد الذي وصفه بالعدو. كما تمنى ترامب النجاح لكل من يريد مساعدة سوريا في حماية الأكراد.
وتستهدف عملية “نبع السلام”، التي أطلقتها تركيا الأربعاء الماضي، وحدات حماية الشعب الكردية السورية، التي تعدها أنقرة منظمة إرهابية متحالفة مع الانفصاليين الأكراد في تركيا.
عقوبات أقوى
وفي السياق نفسه، قالت رئيسة مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي إنه ينبغي العمل على حزمة عقوبات ضد تركيا أشد مما قدمه البيت الأبيض.
من جانبه، ذكر السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام أنه تحدث إلى بيلوسي عن الإجراءات التي ينبغي أن يتخذها الكونغرس في شأن التدخل التركي في سوريا، مبينا أن بيلوسي تؤيد فرض الحزبين عقوبات على تركيا.
وقال غراهام لشبكة “فوكس نيوز” الإخبارية الأميركية إن أردوغان “ارتكب أكبر خطأ سياسي في حياته”، وأكد “لم أرَ في حياتي دعما كهذا من قبل الحزبين. جميعنا طفح كيلنا من أردوغان”.
وأضاف أن “الجمهوريين والديمقراطيين العاملين مع الإدارة سيفرضون عليه عقوبات صارمة أشبه بتلك المفروضة على إيران، وهو يستحق ذلك”، وتابع “سنخرجه من سوريا وسنعيد ترتيب الأمور”.
وكان قرار ترامب سحب القوات الأميركية من المنطقة التي يسيطر عليها الأكراد، ممهدا الطريق أمام الهجوم التركي، قد قوبل بانتقادات واسعة داخل بلاده، واعتُبر خيانة للأكراد الذين تحالفوا مع الولايات المتحدة لهزيمة تنظيم الدولة الإسلامية.
وعلى الصعيد الأوروبي، أدان وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي العمليات العسكرية التركية في شمال شرقي سوريا، وطالبوا بوقفها فورًا وبسحب القوات التركية.
ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية أن إصدار هذا البيان استغرق نحو ثلاث ساعات ونصف ساعة من الجدل بين الوزراء في جلسة مغلقة، في مؤشر على الانقسامات التي يعاني منها الاتحاد.
المصدر : الجزيرة + وكالات
