| |

الهند تهرول إلى نقطة اللاعودة بتصاعد العداء للمسلمين

ومع ذلك، يقول كوميريدي إنه لا يمكن للهند أن تعيش كمنصة للبث الدوري للشكوى الهندوسية، فهي تتمتع بقدرة كبيرة على التعافي من الضغائن والكراهية، لكن هذه القدرة تُفهم غالبا بشكل خاطئ، إذ يعتبرونها قدرة على امتصاص الرعب.

والمسلمون في الهند ليسوا كالسيخ الذين يشكلون 2% فقط من السكان، في حين يبلغ عدد المسلمين هناك مئتي مليون.

حذّر مقال في موقع فورين بوليسي من أن تنامي العداء للمسلمين في الهند يهدد بالقضاء على أكبر ديمقراطية في العالم، موضحا أن الثقافة الهندية قد تكون من أقدم الثقافات، لكن وحدتها الداخلية نادرة وحديثة العهد.

وبيّن المقال، الذي كتبه كابيل كوميريدي، أن الدماء التي أُريقت ليلة زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى نيودلهي، وطوال الأيام الثلاثة التي تلتها، ليست سوى تمهيد لمذبحة شاملة بحق المسلمين.

وذكر الكاتب أن العاصمة الهندية عاشت في تلك الليلة أسوأ موجة عنف بين الهندوس والمسلمين منذ عقود، إذ تفرق الغوغاء في الأحياء المختلطة، وأضرموا النار في المنازل، وخربوا دور العبادة، وقتلوا أناسا لمجرد انتمائهم إلى دين مختلف.

ضياع الثقة

وأضاف أن تلك الليلة لم تخلف خسائر في الأرواح فحسب، بل بددت الثقة التي بُنيت عبر عقود بين الهندوس والمسلمين، موضحا أن الأنقاض سترفع والبيوت ستعاد، لكن كثيرين ممن عاشوا حتى وقت قريب جنبا إلى جنب سيظلون ينظرون إلى بعضهم بعداء وريبة لأجيال مقبلة.

وقال إن ما حدث، في نظر عامة الناس، ثمرة سياسة التفرقة التي يتبعها حكام الهند الحاليون. وأضاف أنه وإن كان رئيس الوزراء ناريندرا مودي قد تجنب بنفسه، بوضوح، الخطاب المثير للانقسام منذ توليه منصبه، فإن عناصر حزبه الذين يلقون خطبا مسمومة طمعا في مجد سياسي سريع لم يفعلوا سوى السير على خطى زعيمهم.

وأشار إلى أن الهند تجتاز مرحلة اقتصادية عسيرة تسببت في بطالة واسعة بين الشباب، وأن جهاز الحكم فيها ينهار تحت وطأة استبداد مودي، وأن قضاءها يتخاذل أمام اندفاع رئيس وزرائها.

المسلمون ليسوا كالسيخ

وقال الكاتب “صحيح أن الهند لديها مظالم تاريخية”، فقد عانت عبر تاريخها الطويل من الغزو الأجنبي لقرون، وتعرض موروثها الثقافي والديني للمحو مرات عدة، واقتُطع جزء من “أرضها المقدسة” استجابة لمطالب المسلمين بإقامة دولة خاصة بهم (باكستان).

ومع ذلك يرى كوميريدي أن الهند لا يمكنها أن تقوم منصة تبث الشكوى الهندوسية بصورة دورية، فهي تمتلك قدرة كبيرة على التعافي من الأحقاد والكراهية، لكن هذه القدرة كثيرا ما يُساء فهمها، إذ يحسبونها قدرة على احتمال الرعب.

وليس المسلمون في الهند كالسيخ الذين لا تتجاوز نسبتهم 2% من السكان، بينما يبلغ عدد المسلمين هناك مئتي مليون نسمة.

المصدر : فورين بوليسي

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *