أردوغان
| |

تركيا..علي باباجان يعلن تأسيس حزب سياسي جديد باسم حزب ’الدواء‘

علي باباجان أثناء إلقاء كلمته في المؤتمر التعريفي بحزبه (مواقع التواصل)
القائمة التأسيسية لحزب باباجان الجديد احتوت على 90 اسما (مواقع التواصل)

وقد رافق إعلان تأسيس الحزب الجديد إعلان وزير الصحة فخر الدين كوجا أول إصابة لمواطن تركي بفيروس كورونا، إذ ألقى هذا الموضوع بظلاله على حديث وسائل الإعلام وأثر في تعاطيها مع إعلان حزب باباجان.

بمناسبة الذكرى الـ18 لتأسيس حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا، كشف علي باباجان، نائب رئيس الوزراء التركي الأسبق، يوم الأربعاء وفي خطاب مطوّل خاطب فيه الناس بلغتهم البسيطة، عن ولادة حزب سياسي جديد يحمل اسم حزب “الديمقراطية والتقدم”، ويُختصر في التركية بكلمة “الدواء”.

وعقد الحزب الوليد في العاصمة أنقرة مؤتمرا للتعريف به وببرنامجه، عرض خلاله باباجان تصوره لمستقبل الحزب، وقدّم أعضاءه المؤسسين وعددهم 90 عضوا، من بينهم وزراء وشخصيات رسمية سابقة في العدالة والتنمية، وقد اتسم الحزب بطابع ليبرالي محافظ.

وجعل الحزب شعاره قطرة ماء يتوسطها ورقتا شجر تشكلان ما يشبه البرعم، وعرض برنامجا ركّز على الديمقراطية والشفافية والحقوق، وتعهد بترسيخ الديمقراطية والمضي في الإصلاحات المطلوبة.

وقال باباجان “ها نحن هنا، وقد حان وقت تحمّل المسؤولية تجاه تركيا، ونأمل أن يكون الحزب نافعا للبلاد، فهذا اليوم بداية ننظر منها إلى المستقبل بأمل.. اتخذنا الخطوة الأولى لتشكيل تركيا قوية في حقبة جديدة”، وأضاف “سنحترم أسلوب حياة الجميع، ولن نضحي بمقدساتنا الدينية من أجل السياسة”.

وأخذ الاقتصاد، وهو المجال الذي يتقن باباجان شؤونه، مساحة كبيرة من حديثه، إذ بيّن أن “الفساد يعرقل تقدم الاقتصاد، والشفافية مثالية نسعى إليها، ولهذا نعمل على الرقابة على المؤسسات المالية، وإنشاء لجان مراقبة وإزالة الاستثناءات وتغيير قانون المناقصات”.

كما وجّه باباجان نقدا لحزب العدالة والتنمية، واصفا الحزب الحاكم بأنّه “غير قادر على تلبية تطلعات الشعب، حيث لا حرية ديمقراطية داخلية، فكيف يعطي الحرية والديمقراطية للشعب، وهو يستخدم لغة الاستبعاد والتهديد والحساب على موضوع البقاء، والاستقطاب في الحكم باستبعاد شريحة، والتأثير في الديمقراطية، في ظل غياب المؤسسات والتركيز على الحكم الفردي والقوانين الكيفية؟”.

ونقلت وسائل إعلام تركية أن باباجان وفريقه عقدا اجتماعات مغلقة يومي 7 و8 مارس/آذار الجاري، بحثا فيها برنامج الحزب ولائحته الداخلية، وقد أُعدّتا بمشاركة 300 خبير طوال خمسة أشهر، تخللتها 24 طاولة نقاش متنوعة.

بطاقة شخصيةوُلد باباجان في عام 1967، وبدأ مسيرته السياسية عام 2002 حين كان من مؤسسي حزب العدالة والتنمية وعضوا في مجلسه التنفيذي، وفي العام نفسه فاز بمقعد في مجلس النواب عن أنقرة، ثم عُيّن وزيرا للشؤون الاقتصادية فكان أصغر أعضاء مجلس الوزراء سنا، إذ بلغ 35 عاما.

وأسهم في معالجة الوضع الاقتصادي وحقق تحسنا بعد عامين من توليه مهامه، إثر سنوات صعبة من الأزمات الاقتصادية التي مرّت بها البلاد، ثم تولى وزارة الخارجية وملف المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي، وأضيفت إليه وزارة الاقتصاد عام 2007 عقب انتخاب رجب طيب أردوغان رئيسا للوزراء وعبد الله غل رئيسا للجمهورية، وبقي وزيرا للخارجية حتى عام 2009، ثم شغل منصب نائب رئيس الوزراء إلى عام 2015.

وفي يوليو/تموز الماضي أعلن باباجان استقالته من حزب العدالة والتنمية الحاكم، وعلّلها في بيان قال فيه إن “خلافات عميقة وقعت على مستوى الإجراءات، سواء على الصعيد المحلي أو العالمي خلال الأعوام الأخيرة، بالإضافة إلى المبادئ والأفكار والمعايير التي أدافع عنها”.

أبرز القياداتضمّت القائمة التأسيسية لحزب “الديمقراطية والتقدم” 90 اسما، بينهم 27 امرأة و16 وجها جديدا، إضافة إلى شخص مولود عام 1999 هو أصغر المدرجين سنا.

وفيما يلي المؤسسون بأسمائهم:

– مصطفى ينار أوغلو، نائب مستقل في البرلمان استقال من حزب “العدالة والتنمية”، وبهذا صار للحزب الجديد حضور في البرلمان الحالي.

– مهمت شانفير، جنرال متقاعد اعتقله الانقلابيون في 15 يوليو/تموز 2016.

– متين غورجان، عسكري سابق يعمل حاليا محللا صحفيا لدى موقع المونيتور.

– نهاد أرغون، الوزير السابق للصناعة.

– سعد الله أرغين، الوزير السابق للعدل.

– سلمى كواف، الوزيرة السابقة لشؤون المرأة.

– أحمد أديب أوغور، الوالي السابق لمدينة باليكسير.

– أليف أيسن، مستشارة سابقة لدى رئاسة الجمهورية.

ولم ترد في القائمة أسماء كان يُنتظر انضمامها إلى المؤسسين، هم رئيس المحكمة الدستورية السابق هاشم كلج، والوزير السابق أرطغرل غوناي، ووزير الداخلية السابق بشير أتالاي.

وكان لافتا بدرجة كبيرة غياب المقرّبين من الرئيس السابق عبد الله غل، وعزت مصادر إعلامية ذلك إلى رغبته في الابتعاد عن الواجهة وعدم التأثير في الحزب.

وكان رئيس الوزراء الأسبق أحمد داود أوغلو، وهو أيضا حليف سابق لأردوغان، قد أنشأ في ديسمبر/كانون الأول الماضي “حزب المستقبل” ليكون منافسا للعدالة والتنمية.

مواجهة التحدياتورأى مراقبون أن حزب باباجان لن يبلغ قوة “العدالة والتنمية” في بداياته، ولا يبعث ذلك على الاطمئنان لدى العدالة والتنمية في ظل الاستقطاب وتقارب فرص الفوز في المحطات الانتخابية الأخيرة، ومع اتحاد بعض قوى المعارضة في الآونة الأخيرة.

وفي هذا الإطار، صرّح القيادي في العدالة والتنمية رسول طوسون للجزيرة نت بأن خطوات باباجان ورفاقه بعد تأسيس حزبهم الجديد لن تكون سهلة، لا سيما أن مجابهة أردوغان “تحتاج إلى الكثير من المغامرة”.

وزاد طوسون، الذي زامل باباجان في الحزب وفي وزارة الخارجية، أن رئيس الحزب الجديد “شخصية اقتصادية ولا يملك خبرة سياسية” ولم يحتك بالجماهير، ولذلك سيكون “تأثيره ضعيفا، وربما يكون هناك انعكاس سلبي بأنه ترك الحزب بعد تولي المناصب عبره”.

وأضاف أن “العدالة والتنمية” لبّى طموحات المواطنين عام 2001 بفعل الانسداد السياسي والأزمات الاقتصادية، فنال أغلبية مقاعد البرلمان وشكّل الحكومة منفردا، ولا يُنتظر من أي حزب جديد أن يحظى بالقوة نفسها في بداياته، فأوضاع البلاد اليوم تغيّرت، والحزب الحاكم ما زال قويا.

وتوقع طوسون أن يستفيد الحزب الجديد من القاعدة الجماهيرية للعدالة والتنمية، لأنه يلقى دعم غل ويضم عددا من نواب “العدالة”.

وتزامن إعلان الحزب الجديد مع إعلان وزير الصحة فخر الدين كوجا تسجيل أول إصابة بفيروس كورونا لمواطن تركي، فألقى ذلك بظلاله على تغطية وسائل الإعلام وأثّر في طريقة تعاملها مع إعلان حزب باباجان.

المصدر : الجزيرة

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *